التهاب المرارة (Cholecystitis) هو تهيج وتورم يصيب جدار كيس المرارة، وينتج في الغالبية العظمى من الحالات عن انسداد مجرى العصارة بحصوة مرارية. الرسالة الأهم لكل مريض هي أن استمرار ألم البطن لأكثر من بضع ساعات يتطلب فحصًا طبيًا فوريًا لتجنب المضاعفات الخطيرة كالغرغرينا أو الانفجار، وأن الاستئصال الجراحي بالمنظار هو الحل الجذري والنهائي الموصى به بمجرد تكرار النوبات أو ظهور الالتهاب الحاد.

أين تقع المرارة وما وظيفتها؟
تقع المرارة في الجانب الأيمن العلوي من البطن، تحديدًا أسفل الكبد مباشرة (إجابة مباشرة لكل من يسأل: اين تقع المرارة). وهي عضو كمثري الشكل يعمل كمخزن ومستودع لتركيز العصارة الصفراوية (الصفراء) التي ينتجها الكبد باستمرار؛ حيث تقوم المرارة بضخ هذه العصارة عبر القنوات المرارية إلى الأمعاء الدقيقة عند تناول الطعام للمساعدة على هضم وامتصاص الدهون.
أعراض التهاب المرارة
تتفاوت أعراض التهاب المرارة من انزعاج متكرر بعد الوجبات إلى نوبات ألم شديدة لا تطاق، وتترتب سريريًا حسب الأهمية:
- ألم حاد في أعلى يمين البطن: ألم شديد ومفاجئ يتركز في الربع العلوي الأيمن أو منتصف أعلى البطن، وغالبًا ما يسمّع في الكتف الأيمن أو الظهر بين لوحي الكتف، ويزداد بوضوح بعد تناول الوجبات الدسمة بـ 30 إلى 90 دقيقة.
- الغثيان والقيء: رغبة مستمرة في التقيؤ، وغالبًا ما يكون القيء مائلًا للون الأخضر أو الأصفر المُر (عصارة صفراوية)، مع فقدان تام للشهية.
- ألم عند الضغط وصعوبة التنفس العميق: ألم موضعي شديد عند لمس أعلى يمين البطن يمنع المريض من أخذ نفس عميق أثناء فحص الطبيب (علامة مورفي الإيجابية – Murphy’s Sign).
- انتفاخ وعسر هضم متكرر: إحساس بالامتلاء والغازات وثقل في المعدة بعد الأكل.
الفرق بين الالتهاب الحاد والمزمن
- التهاب المرارة الحاد: يبدأ فجأة، ويتميز بألم متواصل لا يهدأ يستمر لساعات طويلة، ويصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة، ويستدعي التقييم الطبي السريع في المستشفى.
- التهاب المرارة المزمن: نوبات متكررة من المغص المراري الخفيف إلى المتوسط تزول وتعود على مدار شهور أو سنوات، وتؤدي مع الوقت إلى تليف وانكماش جدار المرارة وفقدانها لوظيفتها الطبيعية.
الأعراض عند النساء وأثناء الحمل
تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بمشاكل وحصوات المرارة نتيجة تأثير هرموني الإستروجين والبروجستيرون اللذين يرفعان تركيز الكوليسترول في الصفراء ويبطئان حركة انقباض المرارة. وخلال فترة الحمل، يزداد ركود الصفراء؛ لذا فإن أي ألم مستمر في أعلى يمين البطن لدى الحامل لا يجب اعتباره مجرد غثيان حمل أو حموضة عادية، بل يستوجب إجراء فحص سونار فوري للأمان.
علامات الخطر: متى تتوجه إلى الطوارئ؟
توجه إلى قسم الطوارئ فورًا دون تردد إذا ظهرت لديك أي من العلامات التحذيرية الآتية:
- ألم بطن شديد للغاية لا يحتمل، يمنعك من الجلوس بهدوء أو فرد جسمك.
- استمرار نوبة الألم الحاد لأكثر من 4 إلى 6 ساعات متواصلة دون انقطاع.
- ارتفاع حاد في درجة الحرارة (حمى) مصحوب برعشة وقشعريرة قوية.
- اصفرار ملحوظ في بياض العين أو الجلد (اليرقان/الصفراء)، مع تغير لون البول إلى البني الداكن (مثل الشاي) والبراز إلى اللون الفاتح؛ مما يشير لانتقال حصوة إلى القناة المرارية الجامعة.
- قيء مستمر يعيق ابتلاع أي سوائل ويسبب جفافًا شديدًا.
أسباب التهاب المرارة
يحدث الالتهاب نتيجة احتباس العصارة الصفراوية داخل المرارة وتكاثر البكتيريا، وينقسم سبب ذلك إلى نوعين رئيسيين:
- التهاب المرارة الحصوي (Calculous Cholecystitis): يمثل أكثر من 90% إلى 95% من الحالات؛ حيث تنحشر حصوة في عنق المرارة أو القناة الكيسية وتسد مجرى الخروج، مما يؤدي إلى تضخمها، وزيادة الضغط بداخلها، وتهيج جدارها، ونمو البكتيريا.
- التهاب المرارة اللاحصوي (Acalculous Cholecystitis): التهاب يحدث دون وجود حصوات، ويمثل 5% إلى 10% من الحالات؛ ويظهر غالبًا لدى المرضى في العناية المركزة، أو بعد العمليات الجراحية الكبرى، أو في حالات الحروق الشديدة، أو نقص التروية الدموية، والتغذية الوريدية طويلة الأمد.
كيف يُشخَّص التهاب المرارة؟
يعتمد التشخيص الدقيق على فحوصات مباشرة وغير مؤلمة لتأكيد الحالة ونفي الأسباب الأخرى:
- الموجات الصوتية على البطن (السونار): الفحص الأساسي والأهم؛ يُظهر بدقة وجود الحصوات، وقياس سماكة جدار المرارة، ووجود سوائل حولها ناتجة عن الالتهاب.
- تحاليل الدم المخبرية: صورة دم كاملة (CBC) للتأكد من ارتفاع كرات الدم البيضاء الذي يدل على وجود التهاب صديدي، وتحاليل وظائف الكبد (الصفراء والإنزيمات)، وإنزيمات البنكرياس لاستبعاد أي مضاعفات مصاحبة.
- الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي (MRCP): تُطلب في حالات خاصة عند الشك في تحرك حصوة وسدها للقناة المرارية الرئيسية أو وجود مضاعفات معقدة.
العلاج: ماذا يوصي الجرّاح؟
فيما يخص علاج التهاب المرارة، فإن الجراحة هي الحل الجذري الوحيد الموصى به علميًا، والمسار الطبي ينقسم كالتالي:
العلاج التحفظي بدون جراحة ومدته
يمكن استخدام العلاج التحفظي المؤقت داخل المستشفى (الصيام لإراحة الجهاز الهضمي، المحاليل الوريدية، المسكنات القوية، والمضادات الحيوية واسعة المجال) لتهدئة النوبة الحادة وتسكين الألم. أما عن مدة علاج التهاب المرارة تحفظيًا فتستغرق عادة من يومين إلى أربعة أيام في المستشفى، لكنه علاج مؤقت لا يفتت الحصوات ولا يمنع تكرار النوبات؛ إذ تعود النوبات لأكثر من 30% من المرضى خلال فترة قصيرة وتكون أكثر شراسة.
متى تُنصح الجراحة ولماذا يهم التوقيت؟
يُنصح بالتدخل الجراحي لاستئصال المرارة بمجرد تأكيد الالتهاب الحاد؛ وتحديدًا خلال أول 72 ساعة من بداية النوبة (الاستئصال المبكر بالمنظار). التوقيت المبكر بالغ الأهمية لأن الأنسجة تكون أسهل في الفصل الجراحي، مما يقلل احتمالية الالتصاقات النسيجية، ويخفض وقت العملية، ويجنب المريض مضاعفات تليف القنوات الصفراوية.
الاستئصال بالمنظار
الإجراء القياسي الذهبي هو استئصال المرارة بالمنظار من خلال 3 أو 4 فتحات جراحية دقيقة جدًا في البطن (من 5 إلى 10 ملم) تحت تخدير كلي؛ حيث يتم عزل القناة الكيسية والشريان بدقة واستخراج المرارة بأقل ألم وأعلى درجات الأمان دون الحاجة لفتح البطن الجراحي التقليدي. للاطلاع على تفاصيل العملية والتخدير، تفضل بزيارة صفحة استئصال المرارة بالمنظار.
الأدوية: ما تفعله وما لا تفعله
- ما تفعله الأدوية: تنجح المضادات الحيوية في كبح العدوى البكتيرية، وتعمل المسكنات ومضادات التقلص على تخفيف المغص الحاد وتهدئة الأعراض مؤقتًا خلال النوبة.
- ما لا تفعله الأدوية: الأدوية لا تذيب حصوات المرارة الشائعة، ولا تعيد كفاءة جدار المرارة التالف، ولا تمنع انحشار الحصوات مجددًا. الاعتماد على الأدوية كبديل دائم للجراحة هو تأجيل يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة ومفاجئة.
هل هو خطير؟ المضاعفات المحتملة (هل التهاب المرارة خطير)
نعم؛ إهمال علاج التهاب المرارة قد يحوله إلى حالة طارئة شديدة الخطورة تهدد الحياة نتيجة المضاعفات الآتية:
- غرغرينا وتلف جدار المرارة: موت أنسجة الجدار بسبب انقطاع التروية الدموية والضغط الشديد.
- انفجار وثقب المرارة (Perforation): تسرب الصديد والصفراء الملوثة إلى التجويف البطني مسببًا التهاب الغشاء البريتوني العام الحاد.
- تجمع الصديد (Empyema): امتلاء تجويف المرارة بالكامل بصديد بكتيري كثيف وضاغط.
- التهاب البنكرياس الحصوي: تحرك حصوة صغيرة وسدها لمجرى قناة البنكرياس المشتركة؛ وهو مضاعف صحي خطير يستلزم رعاية مركزة.
- انسداد القناة المرارية واليرقان الانسدادي: حبس الصفراء عن الوصول للأمعاء مما يسبب تسممًا وتلفًا في خلايا الكبد.
بعد العلاج والتعافي
يتعافى المريض سريعًا بعد استئصال المرارة بالمنظار؛ فالجسم يتكيف فورًا مع عدم وجودها، حيث يستمر الكبد في إفراز الصفراء وتمر مباشرة إلى الأمعاء لهضم الطعام بكفاءة ودون أي تأثير على الصحة. يغادر معظم المرضى المستشفى خلال 24 ساعة، ويعودون لأعمالهم الطبيعية خلال 5 إلى 7 أيام فقط. للمزيد حول النظام الغذائي وفترة النقاهة، راجع دليل التعافي بعد استئصال المرارة.
متى تزور الجرّاح؟
إذا كنت تعاني من آلام متكررة أعلى يمين البطن بعد الوجبات، أو كشفت الفحوصات الروتينية عن وجود حصوات في المرارة، فلا تنتظر حدوث التهاب طارئ. يُرجى حجز استشارة لتقييم حالتك ومراجعة الأشعة والتخطيط لإجراء التدخل بالمنظار بأمان وراحة.
- مواقع العيادات:
- عيادة المهندسين: المقر الرئيسي لمناظرة الحالات والتقييم السريري.
- عيادة الشيخ زايد: لخدمة مرضى غرب القاهرة ومدينة 6 أكتوبر.
- عيادة القاهرة الجديدة: لخدمة مناطق التجمع وشرق القاهرة.
- للحجز والاستفسار (هاتف / واتساب): +201000606733 · WhatsApp
أسئلة شائعة
هل التهاب المرارة خطير؟
نعم، إذا أُهمل علاجه؛ فالالتهاب الحاد المتكرر قد يؤدي إلى مضاعفات بالغة مثل انفجار المرارة، أو تسمم البطن الصديدي (التهاب البريتون)، أو التهاب البنكرياس الحاد، ولذلك يجب علاجه جذريًا تحت إشراف جراحي متخصص.
اين تقع المرارة وما الذي يثير ألمها؟
تقع المرارة أسفل الكبد في الجهة اليمنى العليا من البطن. وينشأ الألم عادة عند انقباض عضلات المرارة لمحاولة ضخ العصارة عبر مخرج مسدود بحصوة، خصوصًا بعد تناول وجبات غنية بالدهون والزيوت.
هل يمكن علاج حصوات المرارة وتفتيتها بالأدوية أو الأعشاب؟
لا يمكن؛ فالأدوية المذيبة لا تؤثر إطلاقًا في معظم أنواع الحصوات المتكلسة، وتفتيت الحصوات بالموجات غير متبع في المرارة لأنه يسبب نزول فتات الحصوات في القناة المرارية وسدها والتهاب البنكرياس؛ والاستئصال الجراحي للمرارة هو الحل الطبي المعتمد والآمن الوحيد عالميًا.
كيف سيعيش المريض ويهضم طعامه بدون مرارة؟
بشكل طبيعي تمامًا؛ فالمرارة لا تنتج الصفراء بل تخزنها فقط، ومع استئصالها تتدفق العصارة من الكبد مباشرة عبر القنوات إلى الأمعاء الدقيقة لتقوم بهضم الدهون بشكل سلس بعد فترة تكيف بسيطة، دون أي حاجة لحميات غذائية دائمة.
كم تستغرق عملية استئصال المرارة بالمنظار ومتى أعود لعملي؟
تستغرق العملية عادة من 30 إلى 60 دقيقة فقط تحت التخدير الكلي، ويستطيع المريض المشي وتناول السوائل بعد ساعات قليلة من العملية، مع الخروج من المستشفى في اليوم التالي والعودة للعمل المكتبي والنشاط الخفيف خلال 5 إلى 7 أيام.
مراجعة طبية: د. أحمد عبد السلام — 17 أكتوبر 2026